أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري

214

أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة

وقد كان رأي بعض الجهال من المتأخرين ممن كان يموّه على الناس ويمخرق : أنها رطوبة بيضية تغلظ وتنصب على الرطوبة الجليدية فتكدرها وتجعلها صدئة كما تصدأ المرآة ، وهذا قول بشع منكر ، لولا خشية التطويل بيّنّا وجوه خطئه ، وظاهر بشاعة القول يغني عن الإطالة فيه . وإذ قد ذكرنا ما وصف من الحدود والخلاف ، فنحن نذكر من أي سبب يحدث ذلك [ وعلى كم لون يكون ] « 1 » ، والذي يقدح والذي لا يقدح منه ، ثم نذكر علاجه ، وصورة القدح ، وكيف « 2 » نفرّق بين ما يقدح وبين ما لا يقدح فنقول : السبب الذي يوجب ذلك أحد شيئين « 3 » إما من خارج وإما من داخل . فأما من خارج فهي : لطمة « 4 » أو ضربة على « 5 » الرأس « 6 » فتزعزع الدماغ ، وتجري شيئا مما يكون محتقنا في بطون الدماغ ، فيندفع منه شيء في العصبة المجوفة ، فينزل إلى العين ، ويحتقن بين الغشاء العنكبوتية والطبقة العنبية ، أو تحصل في العصبة « 7 » المجوفة فتسدها ، وتمنع الروح من النفوذ فيها ، وهذا النوع هو الذي لا يقدح ، لأنها في العصبة قد أورث هناك سدة « 8 » . وما تستكن منها بين الغشاء والطبقة فإنها تقدح إذا كانت صافية .

--> ( 1 ) في ( أ ) : وعلى أي نوع يكون ، وعلى أي لون يكون . ( 2 ) في ( ب ) : وكيف ما يفرّق . ( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) : سببين . ( 4 ) في الأصل : بطحة ، وفي ( ج ) : نطحة . ويريد أن يصف هنا الساد الرضيّ Traumatic Cataract . ( 5 ) سقطت من الأصل . ( 6 ) في الأصل : ضربة رأس . ( 7 ) في ( ج ) : العنبية . ( 8 ) يريد أن يذكر هنا أن نقص الرؤية الناجمة عن ضمور العصب البصري ، لا يجدي فيه القدح .